عملية الأيض (أو التمثيل الغذائي) بمثابة المحرك الكيميائي الذي يبقيك على قيد الحياة، وهذا المحرك تختلف سرعته من شخص الى اخر، ويتبقى لأشخاص الذين لديهم عملية أيض بطيئة سعرات حرارية أكثر فيقوم الجسم بتخزين هذه السعرات الزائدة لديه في صورة دهون.

وعلى الجانب الأخر فإن الأشخاص الذين يتمتعون بعملية أيض سريعة يمكنهم حرق المزيد من السعرات الحرارية ويخزنون كميات أقل من الدهون.

اعلان

يمكنكم من خلال الفقرات التالية معرفة الأسباب وراء تمتع البعض بأيض سريع وكيفية تحفيز عملية الأيض لحرق المزيد من السعرات الحرارية.

ما هي عملية الأيض ؟

ان الأيض هو كل التفاعلات الكيميائية التي تحدث بداخل الجسم، وكلما كانت عملية الأيض أسرع كلما حرق الجسم المزيد من السعرات.

إن عملية الأيض هي السبب في أن بضع الأشخاص يتناولون الكثير من الطعام بدون أن يزيد وزنهم بينما يزيد وزن البعض الأخر حتى ولو تناولوا كميات أقل من الطعام.

وتعرف سرعة عملية الأيض باسم معدل الأيض وهو عدد السعرات المستهلكة خلال وقت محدد، كما تعرف أيضا باسم السعرات الحرارية المستهلكة.

وينقسم معدل الأيض الى عدة اقسام:

الأيض العالي
الأيض العالي

1- معدل الأيض الأساسي

وهو معدل الأيض خلال فترات النوم أو الراحة العميقة حيث يكون الأيض في أدنى معدلاته على الاطلاق ويقتصر نشاط الجسم في هذه الحالة على التنفس ونبض القلب وعمل الدماغ وتدفئة الجسم.

2- معدل الأيض خلال فترات الراحة

وهو أدنى معدل أيض في اوقات الراحة يمكن أن يبقي الانسان على قيد الحياة ويسمح للجسم بالقيام بوظائفه وهذه الحالة تستهلك 50 – 75% من اجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم.

3- التأثير الحراري للغذاء

وهو عدد السعرات التي يستهلكها الجسم خلال عملية الهضم واعداد الغذاء وتستهلك 10% من اجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم.

4- التأثير الحراري لممارسة الرياضة

وهو السعرات الحرارية الاضافية التي تستهلك خلال أداء التمرينات الرياضية.

5- الاستهلاك الحراري للأنشطة الأخرى

وهي السعرات اللازمة للقيام بالانشطة الأخرى والتي تتضمن المشي والوقوف والحركة وغيرها.

العومل المؤثرة

هناك عدة عوامل يمكنها أن تؤثر على نشاط الأيض وهي:

  • السن: كلما تقدم الانسان في العمر كلما انخفض لديه معدل الأيض ولذلك يصبح الأشخاص أكثر بدانة بالتقدم في العمر.
  • الكتلة العضلية: كلما زاد حجم الجسم كلما استهلك كمية أكبر من السعرات.
  • حرارة البيئة المحيطة: عند تعرض الجسم للبرد فإنه يحرق المزيد من السعرات الحرارية للحفاظ على درجة حرارة الجسم عند المستوى الطبيعي.
  • النشاط الجسدي: إن كل نشاط يقوم به الجسم يحتاج الى سعرات حرارية وكلما زاد نشاط الجسم كلما زاد معدل حرق السعرات.
  • الاضطرابات الهرمونية: متلازمة كوشينج وانخفاض نشاط الغدة الدرقية يخفضان من معددلات الأيض ويزيدا من مخاطر الاصابة بالبدانة.

أسباب الاختلاف في معدلات الأيض من شخص الى أخر

الطعام والتمثيل الغذائي
الطعام والتمثيل الغذائي

منذ الولادة تختلف معدلات الأيض من شخص الى أخر فبعض الأطفال يولدون بمعدل أيض مرتفع أكثر من أقرانهم، وربما يكون للعوامل الوراثية هذا التأثير فالعلماء يختلفون في نظرياتهم حول قابلية الانسان لاكتساب الوزن والاصابة بالبدانة.

ومن المثير أن الابحاث تشير الى أن الأشخاص البدناء لديهم معدل أيض خلال أوقات الراحة ومعدل أيض عام مرتفع مقارنة بأصحاب الأوزان الطبيعية.

ويرجع الباحثون ذلك الى أن الشخص البدين لديه كتلة عضلية أكبر لتدعم وزن الجسم الزائد .

وتشير ابحاث اخرى الى أن الأشخاص البدناء ينخفض لديهم معدل الأيض بنسب تتراوح بين 3 – 8% في المتوسط مقارنة بالاشخاص الذين لم يصابوا أبدا بالبدانة.

الا أن الشئ المتفق عليه هو انه ليس كل الأشخاص يولدون بمعدل أيض متماثل، وتعود أغلب هذه الفروقات لعمر الانسان والبيئة المحيطة به وسلوكه الشخصي، ويحتاج تأثير الجينات الوراثية على الأيض الى المزيد من الدراسات.

وضع التجويع

التكيف الأيضي والذي يعرف أيضا بالتكيف الحراري أو وضع التجزيع هو من الأمور التي تلعب دورا هاما في الاصابة بالبدانة.

وضع التجويع هو الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع نقص السعرات الناتج عن قلة الغذاء الواصل اليه حيث أنه يحاول في هذه الحالة تقليل السعرات التي يقوم بحرقها ويخفض من معدلات الأيض.

ويختلف المدى الذي ينخفض فيه معدل الأيض نتيجة للجوع من شخص الى أخر اختلافا بينا، حيث يكون كبيرا في بعض الأشخاص ومنخفضا لدى البعض الأخر وكلما زاد هذا الانخفاض كلما كان من الصعب على الانسان فقدان الوزن، وهو ما يحدث عادة لدى الأشخاص البدناء.

ويعتقد الباحثون أن وضع التجويع ربما يرتبط بالعوامل الوراثية ولكن الحفاظ على وزن مناسب والحفاظ على اللياقة البدنية يمكنهما أيضا أن يلعبا دورا هاما.

كيف يمكن تحفيز عملية الأيض لتقليل الوزن؟

إن تقليل وزن الجسم لا يعتمد ففط على تقليل السعرات الحرارية التي يتناولها الانسان فالبرنامج المثالي لتقليل الوزن يتضمن وجود خطة لتسريع عملية الأيض، وفيما يلي يمكنكم التعرف على ثمانية وسائل بسيطة من أجل تحفيز الأيض:

1- الحركة

الرياضة الصباحية
الرياضة الصباحية

تحتاج كل حركات الجسم الى طاقة للقيام بها وكلما كان الجسم نشيطا كلما تمكن من حرق المزيد من السعرات الحرارية.

حتى أن الأنشطة الأساسية البسيطة مثل الوقوف المتكرر أو التجول في المكان أو ممارسة الأعمال المنزلية يمكن أن تحدث فرقا على المدى الطويل.

وهذا التحفيز في عملية الأيض هو من النوع الغير معتمد على التمرينات الرياضية وبالنسبة للأشخاص البدناء يمكن أن يمثل ذلك جزءا هاما من السعرات اليومية التي يقومون بحرقها وخاصة وأنهم يحملون وزنا كبيرا اثناء التجول في الأرجاء.

فإذا كنت تمضي الكثير من وقتك جالسا فيمكنك اتباع الخطوات التالية لتحفيز هذا النوع من الأيض وهي:

  • قف بشكل متكرر وتحرك في المكان
  • استخدم السلالم طالما كان ذلك ممكنا
  • قم بالاعمال المنزلية
  • حرك قدميك وانقر باصابعك
  • امضغ العلكة الخالية من السعرات
  • استخدم المكاتب المرتفعة التي تعمل عليها واقفا.

ان استخدام المكتب المرتفع يمكن أن يساعد على زيادة عدد السعرات الحرارية المستهلكة بنسبة 16% تقريبا.

وتشير دراسة اشتملت على عشرة اشخاص الى أن الوقوف خلال فترة الظهيرة يمكن أن يحرق 174 سعرا زائدا مقارنة بالجلوس.

وحتى الأنشطة الغير ظاهرة مثل الكتابة على لوحة المفاتيح يمكنها أن ترفع من معدلات الأيض بنسبة 8% مقارنة بمن لا يقومون بأي نشاط.

وحتى التململ يمكن أن يساعد على تنشيط الأيض، واشارت دراسة الى ان الاشخاص الذين يجلسون لعشرين دقيقة متململين يرتفع لديهم معدل الأيض مقارنة بالاشخاص الذين يستلقون بدون حراك بنسبة 4%.

أما تعمد الحركة خلال الجلوس مع التثاؤب فيرفع بشكل أكبر من معدلات الأيض بنسبة 54%.

وينصح بممارسة الرياضة لأي شخص يريد التخلص من الوزن الزائد ولتحسين الصحة بوجه عام، ولكن حتى النشاط البسيط مثل المشي أو ممارسة أعمال المنزل أو التململ يمكن أن يضيف اليك مزايا على المدى الطويل.

2- تمرينات الهواء الطلق المكثفة

أحد أهم سبل تحفيز عملية الأيض هي ممارسة التمرينات المكثفة في الهواء الطلق وهي تمرينات تتميز بالسرعة والقوة مثل تمرينات الضغط والالتواء وهذا النوع من التمرينات يحفز من عملية الأيض حتى خلال الأوقات التي لا يمارس فيها الانسان هذه التمرينات.

3- تمرينات القوة

تمرين عضلات الصدر بالأثقال
تمرين عضلات الصدر بالأثقال

وهي أيضا أحد أفضل سبل تحفيز عملية الأيض حيث أنها تعمل على زيادة الكتلة العضلية بالجسم وزيادة الكتلة العضلية يرتبط بحرق المزيد من السعرات الحرارية.

وخلصت دراسة الى أن ممارسة تمرينات القوة لمدة 11 دقيقة يوميا ثلاثة مرات اسبوعيا سرعت من معدل الأيض بنسبة 7.4% خلال فترات الراحة بعد مرور نصف عام على اتباع هذا النظام، بالاضافة الى حرق 125 سعر حراري اضافي يوميا.

ويرتبط التقدم في العمر بفقدان الكتلة العضلية ما يتسبب في انخفاض معدل الأيض ولكن يمكن لممارسة تمرينات القوة بانتظام أن يعكس هذا التأثير.

كما أن النظام الغذائي المنخفض السعرات يمكن أيضا أن يتسبب في فقدان الكتلة العضلية ويخفض من معدل الأيض، ويمكن لتمرينات القوة أن تعكس أيضا هذه التأثيرات.

وأظهرت دراسة اجريت على نساء بدينات مارسن تمرينات القوة يوميا مع الالتزام بنظام غذائي يحتوي على 800 سعر يوميا، أن ممارسة تمرينات القوة قللت من عملية فقدان الكتلة العضلية ومن انخفاض معدل الأيض، مقارنة بمن مارسن الايروبكس فقط.

4- تناول البروتين

وجبات غنية بالبروتينات والدهون المفيدة
وجبات غنية بالبروتينات والدهون المفيدة

تناول كميات مناسبة من البروتين يساعد في صيانة الكتلة العضلية ويبني العضلات، ويمكن للأغذية عموما أن تزيد من معدل الأيض فيما يعرف باسم التأثير الحراري للأغذية، إلا أن هذا التأثير يكون اكبر بعد تناول البروتينات مقارنة بالكربوهيدرات.

ويمكن للبروتين أن يرفع من معدلات الأيض بنسب تتراوح بين 20 – 30% بينما لا ترفع الكربوهيدرات أو الدهون من معدلات الأيض الا بنسب تتراوح بين 3 – 10% أو أقل.

وهذا الميزة يمكن أن تجعل من البروتين الغذاء المثالي لتقليل الوزن والوقاية من البدانة.

ويكون الأيض في أعلى معدلاته وقت الاستيقاظ من النوم ولذلك فإن تناول الحصة الأكبر من السعرات في ذلك الوقت يمكن أيضا أن يحفز من الأيض ويحقق اقصى فائدة.

ويمكن للبروتين أيضا أن يقاوم فقدان الكتلة العضلية ويقاوم انخفاض معدل الأيض المصاحب لانخفاض الوزن.

5- لا تجوع نفسك

على الرغم من أن تقليل الوزن يستلزم تقليل السعرات الحرارية التي تصل الى الجسم إلا أن انخفاض السعرات بشكل كبير يمكن أن يكون له تاثير عكسي على المدى الطويل.

ويرجع ذلك الى اضطرار الجسم في حالة الجوع المتكرر لابطاء عملية الأيض، واظهرت الدراسات ان الأشخاص الذين يتناولون 1000 سعر حراري يوميا تنخفض لديهم معدلات الأيض وهو الأمر الذي يستمر حتى بعد العودة الى التغذية الطبيعية.

واشارت دراسة اجريت على أشخاص يعانون من البدانة الى أن الجسم يستجيب للتجويع بتخفيض معدلات الأيض وتقليل عدد السعرات التي يتم حرقها وتشير دراسة الى أن التجويع قلل من السعرات الحرارية التي يتم حرقها يوميا الى حوالي 504 سعر.

6- اشرب كميات وافرة من الماء

شرب الماء
شرب الماء

ان تحفيز عملية الأيض بصورة مؤقتة لا يمثل مشكلة كبيرة فيمكن أن يحدث ذلك بالمشي أو بشرب كوب من الماء البارد.

واشارت دراسة الى ان شرب الماء يزيد من اعداد السعرات التي يتم حرقها فيما يعرف بالتأثير الحراري المحفز للماء.

وشرب الماء البارد يكون له تأثيرا أفضل من شرب الماء الدافيء حيث أنه يضطر الجسم لاعادة تدفئة نفسه.

وتشير دراسة الى أن تناول نصف لتر من الماء البارد يمكن أن يحفز من عملية الأيض بنسب تتراوح بين 5 – 30% ويزيد من حرق السعرات بمعدل 60 – 90 سعر حراري.

كما أن استهلاك الماء يؤثر على محيط الخصر حيث أن تناول من لتر الى لتر ونصف ماء يوميا يقلل من محيط الخصر بصورة ملحوظة.

7- المشروبات التي تحتوي على الكافيين

على الرغم من أن الماء جيد لتحفيز عميلة الأيض الا أن المشروبات مثل القهوة والشاي الأخضر يمكنها أن تحقق نتائج أفضل.

وأشارت دراسة الى أن تناول المشروبات المحتوية على الكافيين حفز من عملية الأيض بمعدل 3 – 11% تقريبا.

الا أن هذا التأثير يقل لدى الأشخاص البدناء ولدى كبار السن، كما أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة من حين الى أخر يكون لديهم مناعة ضد هذا التأثير.

ولفقدان الوزن تعد القهوة الداكنة الخالية من السكر والحليب هي الأفضل على الاطلاق كما أن القهوة الباردة مثل الماء البارد تحقق نتائج أفضل.

8- النوم الجيد

النوم الصحيّ
النوم الصحيّ

ان عدم الحصول على كفايتك من النوم يضر بصحتك بوجه عام كما أنه يبطيء من الأيض ويزيد من مخاطر اكتساب الوزن.

واشارت دراسة الى انخفاض معدل الأيض بنسبة 2.6% لدى البالغين الذين لا ينامون اكثر من أربعة ساعات يوميا لخمسة ايام على التوالي.

واظهرت دراسة اخرى استمرت خمسة اسابيع الى أن النوم المضطرب يخفض من معدلات الأيض بنسبة 8% في المتوسط.

الخلاصة

  • على الرغم من أن معدل الأيض أمر خارج عن السيطرة الا أنه يمكنك تحفيز عملية الأيض باتباع بعض الخطوات التي تساعد على حرق المزيد من السعرات الحرارية.
  • اتباع الخطوات المذكورة في المقال يمكنها أن يحفز من عملية الأيض.
  • ليست عملية الأيض وحدها هي ما يهم عند الرغبة في تقليل الوزن حيث يجب ان يترافق ذلك مع تناول غذاءا صحيا متوازنا.